السيد علي الحسيني الميلاني
304
نفحات الأزهار
وأعتى فكيف تقول لله إذا لقيته ؟ فقال أبو بكر : أجلسوني ! فأجلسوه فقال : أبالله تفرقني فإني أقول له إذا لقيته : استعملت عليهم خير أهلك ! ( برئ ) من المرض وبرأ فهو بارئ ومعناه مزايلة المرض والتباعد منه . ومنه برئ من كذا براءة . ورم الأنف كناية عن إفراط الغيظ لأنه يردف الاغتياظ الشديد أن يتورم أنف المغتاظ وينتفخ منخراه ، قال : ولا يهاج إذا ما أنفه ورما النضائد : الوسائد والفرش ونحوها مما ينضد ، الواحدة نضيدة . الأذربي منسوب إلى أذربيجان وروي الآذري . البحر الأمر العظيم . والمعنى : إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر أبصرت الطريق وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه ، وقال المبرد فيمن رواه البحر ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها . خفض عليك أي إبق على نفسك وهون الخطب عليها . بيض كسر العظم المجبور ثانية ، والمعنى أنه ينكسك إلى مرضك . جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الاعراض عن الشئ ولس الرأس عنه لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه فكأنه جعل أنفه في قفاه ، ومنه قولهم للمنهزم عيناه في قفاه لنظره إلى ما وراءه دائبا فرقا من الطلب . والمراد لا فرطت في الاعراض عن الحق ، أو لجعلت ديدنك الاقبال بوجهك إلى من ورائك من أقاربك مختصا لهم ببرك ومؤثرا إياهم على غيرهم . تفرقني : تخوفني أهلك ، كان يقال لقريش " أهل الله " تفخيما لشأنهم ، وكذلك كل ما يضاف إلى اسم الله كبيت الله وكقولهم لله أنت ، وكقول امرء القيس : فلله عينا من رأى من تفرق * أشت وأنأى من فراق المحصب " ( 1 ) . وقال في كتاب ( أساس البلاغة ) : " ومن المجاز : ورم أنفه إذا غضب . وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه . كلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من
--> ( 1 ) الفائق في غريب الحديث 1 / 45 .